ملا نعيما العرفي الطالقاني

62

منهج الرشاد في معرفة المعاد

الخاصّ بالإنسان الذي هو معروض ذلك الوجود الخاصّ أو عارضه ، هو أيضا منشأ التمايز بينه وبين غيره لا يمكن إنكار وجوده فيه أو معه . والإنسان عبارة عن مجموع ذلك البدن المخصوص وهذا الأمر المميّز الخاصّ ، وإليهما أشير في مواضع عديدة من الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » . « 1 » وقوله تعالى : « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » . « 2 » وقوله تعالى : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » . « 3 » والحاصل : أنّ ذلك الأمر الخاصّ ، جليّ الإنيّة عند ذوي الفطرة السليمة ، وإن كان خفيّ الماهيّة ، ولذا اختلف فيه على أقوال شتّى كما نقله الشيخ الرئيس في الشفاء عن القدماء ، فذهب بعضهم إلى أنّه جوهر مجرّد ، وبعضهم إلى أنّه مادّي ، جسم أو جسماني ، وسيأتي فيما بعد نقل ذلك تحقيق الحقّ فيه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) - المؤمنون : 12 - 14 . ( 2 ) - السجدة : 7 - 9 . ( 3 ) - التين : 4 .